الحلبي

113

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

[ مريم : الآية 29 ] قال لهم ما قصة اللّه سبحانه وتعالى ، ثم رأيتني في الكلام على قصة الإسراء والمعراج ذكرت ذلك ، وأن عيسى تكلم يوم ولادته ، قال لابن خال أمه يوسف النجار وقد خرج في طلب أمه وقد خرجت لما أخذها ما يأخذ النساء من الطلق عند الولادة خارج بيت المقدس ، وجلست تحت نخلة يابسة ، فاخضرت النخلة من ساعتها وتدلت عراجينها وجرت من تحتها عين ماء ووضعته تحتها : أبشر يا يوسف وطب نفسا وقر عينا ، فقد أخرجني ربي من ظلمة الأرحام إلى ضوء الدنيا ، وسآتي بني إسرائيل وأدعوهم إلى طاعة اللّه ، فانصرف يوسف إلى زكريا عليه الصلاة والسلام وأخبره بولادة مريم وقول ولدها ما ذكر صلى اللّه عليه وسلم . وفي النطق المفهوم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كلم يوسف المذكور وهو في بطن أمه . فقد قيل : إنه أول من علم بحمل مريم عليها السلام ، فقال لها مقرعا لها : يا مريم هل تنبت الأرض زرعها من غير بذر ؟ وهل يكون ولد من غير فحل ؟ فقال له عيسى عليه الصلاة والسلام وهو في بطن أمه : قم فانطلق إلى صلاتك ، واستغفر اللّه مما وقع في قلبك . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن عيسى عليه الصلاة والسلام تكلم في المهد ثلاث مرات ثم لم يتكلم حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان عادة : أي ولعل المرة الثالثة هي التي حمد اللّه فيها بحمد لم تسمع الآذان مثله ، فقال : اللهم أنت القريب في علوك المتعالي في دنوك ، الرفيع على كل شيء من خلقك ، حارت الأبصار دون النظر إليك . ومبري جريج تكلم كذلك أي في بطن أمه ، قيل له : من أبوك ، فقال الراعي عبد بني فلان ، وتكلم بعد خروجه من بطن أمه ، فقد تكلم مرتين مرة في بطن أمه ومرة وهو طفل كذا في « النطق المفهوم » ولم أقف على وقت كلامه ، ولا على ما تكلم به حينئذ . وأما يحيى عليه الصلاة والسلام فتكلم وهو ابن ثلاث سنين ، قال لعيسى : أشهد أنك عبد اللّه ورسوله . والخليل تكلم وقت ولادته ، وسيأتي ما تكلم به ، وفي كون ابن ثلاث سنين وفي كون من تكلم وقت ولادته يكون في المهد نظر ، إلا أن يكون المراد بالتكلم في المهد التكلم في غير أوان الكلام . ولم أقف على سن من تكلم في المهد حين تكلم غير من ذكر وغير الطفل الذي لذي الأخدود ، فإنه لما جيء بأمه لتلقي في نار الأخدود لتكفر وهو معها مرضع : فتقاعست قال لها : يا أماه اصبري فإنك على الحق : قال ابن قتيبة : كان سنه